صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

366

تفسير القرآن الكريم

إذ الاستحقاقية منها أيضا راجعة إلى أصلها الذي هو الامتنانية ، ومن هذا قالوا : « اليه يرجع عواقب الحمد والثناء » وفيه قيل : چون با توام از تو جان دهم آدم را * وز نور تو روشنى دهم عالم را چون بىتو شوم قوت آنم نبود * كز سينه بكام دل برآرم دم را - فافهم واستقم كما أمرت . قوله : خارجة - اه « 1 » - يعنى انها داخلة في حجب السماوات والأرض لكن لا كدخول شيء في شيء ، يعنى خارجة عنها لا كخروج شيء عن شيء ، إذ منزلة الجنة الصورية الملكوتية المعروفة بين العامة بالجنة الجسمانية من هذه السماوات والأرضين الطبيعية والدنياوية منزلة الجسمية الحقيقية من الجسمية الظلية ، فليس بداخل فيها ولا بخارج عنها كما هو منزلة الحقيقة من مثالها وظلها ، فالجنة التي قال سبحانه : عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وسعت السماوات والأرض كما وسع الكرسي وأحاط بهما ولا يؤد حفظهما كما لا يؤد حفظ الشاخص والشخص لظله ، إذ منزلة الحقيقة من صورتها الحاكية عنها - كحكاية الظل لشاخصه وشخصه - منزلة العلة القيومية الفياضة لمعلولها القائم بها ، قيام صدور ، لا قيام عروض وحلول - فافهم . ( 142 ) ص 244 س 4 قوله : وفي ذكر العرض - والحق هو ان رفع هذا الاشكال بأن يقال : ان تلك الجنة الموصوفة بتلك السعة خارجة عن صقع هذه السماوات والأرض ، ولها صقع ملكوتي وهو ملكوت السماوات ، والملكوت محيط بهذه الأجسام والاجرام - علوية وسفلية - وهذه الإحاطة ليست كإحاطة جسم بجسم ، بل كإحاطة الروح بالجسم ، وذلك مع كون تلك الجنة جسمانية وصورية مثالية قام عليه البرهان الباهر ، إذ منزلة ملكوت كل شيء من ملكه منزلة الروح من البدن كما برهن عليه في الفن الذي هو محل تحقيق هذه المسألة العميقة وموضع حل هذه العقدة التي لا يمكن أن تنحل الا بيد القرم في الدهر .

--> ( 1 ) ما وجدناه في المتن .